الشيخ الطوسي
387
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
منفيّان عنه تعالى . فنظير الجملة المؤكَّدة أن يقول : « اقتلوا المشركين » ثمّ يعطف على ذلك فيقول : « واقتلوا الكفّار » . ونظير الجملة المخالفة أن يقول : « اقتلوا المشركين ، وخذوا غنائمهم ، واسبوا ذراريهم » أو ما يجري مجرى ذلك . ونظير المتضادّة أن يقول : « اقتلوا المشركين ، ولا تقتلوا الكفّار » فإنّ ذلك ينفي ما أثبتته الجملة الأولى ، وذلك لا يجوز على الحكيم تعالى . وإذا كانت الجملة الثّانية أخصّ من الجملة الأولى أو أعمّ منها ، وإن كانت تقتضي مثل حكم الأوّلة ، كانت تأكيدا أو ذكر التفخيم ما ذكر في الأولى ، وعلى ذلك يحمل قوله : مَنْ كانَ عدوّاً لله ومَلائكته ورسُله وجبريل ( 1 ) ، وكذلك قوله : فيها فاكهةٌ ونخلٌ ورُمّانٌ ( 2 ) ، فإنّ ذلك إمّا أن نحمله على التّأكيد ، أو على تفخيم سائر ما أفرد بالذّكر . وعند من قال بدليل الخطاب من أصحاب الشّافعي وغيرهم أنّ إفراد بعض ما تناوله لفظ العموم بالحكم يدلّ على أنّه أراد بالعموم الخصوص ، [ 1 ] ، وعلى هذا حمل
--> ( 1 ) البقرة : 98 . . ( 2 ) الرحمن : 68 . . الثّاني : هو الانتقال والتّحوّل من عزم إلى عزم بحصول العلم أو الظَّن بالشّيء بعد ما لم يكن حاصلا . والبداء بالمعنى الثّاني ممّا لا يجوز إطلاقه على اللَّه سبحانه وتعالى لاستلزامه حدوث العلم وتجدّده له وهما منفيّان عنه تعالى بدلالة الأدلَّة العقلية والنقليّة ، فمتى ما أضيفت إليه تعالى لفظة » البداء « فالمراد منه يكون ظهور أمر غير مترتّب أو حدوث شيء لم يكن في حسبان المكلَّفين حدوثه ووقوعه ، نظير ما ورد في قوله تعالى وبَدا لَهُم مِنَ الله ما لَمْ يكُونُوا يَحتَسِبون [ الزمر : 47 ] . [ 1 ] اختلف الأصوليون في حكم الكلام العام إذا لحقه خصوص في آخره وشمل بعض ما يتناوله النّص ، فهل يوجب سلب عمومه أم لا ؟ 1 - قال بعضهم : إنّ الخصوص لا يوجب سلب عموم الكلام ، ومنهم القاضي عبد الجبّار ، والآمدي ، وابن الحاجب ، والسبكي .